في البحر .
فانطلق سائرا فوقع في جبّ فيه تنّين وعلى الجبّ شجرة نابتة فنظر إلى الشّجرة فإذا على رأسها اثنا عشر غولا وفي أسفلها اثنا عشر سيفا ، وتلك السيوف مسلولة معلّقة فلم يزل يتحمّل ويحتال حتّى أخذ بغصن من الشجرة ، فتعلّق به وتخلّص وسار حتّى أتى البحر فوجد سفينة قد اعدّت له إلى جانب الساحل ، فركب فيها حتّى أتوا به أهله .
عمر اللّه أيّها الملك أتراه عائد إلى ما قد عاين ولقى ، قال : لا ، قال : فاني أنا هو ، فيئسوا منه ، فجاء الغلام الذي صحبه من المدينة وقال : اذكرني لها وأنكحنيها ، فقال الغلام للملك : انّ هذا يقول انّي احبّ أن ينكحنيها الملك ، فقال : لا أفعل ، قال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى .
قال : انّ رجلا كان في قوم فركبوا سفينة فساروا في البحر ليالي وأيّاما ، ثمّ انكسرت سفينتهم بقرب جزيرة في البحر فيها الغيلان ، فغرقوا كلّهم سواه ، وألقاه البحر إلى الجزيرة ، وكانت الغيلان يشرفن من الجزيرة إلى البحر ، فأتى غولا فهواها ونكحها حتّى إذا كان من الصبح قتلته وقسّمت أعضاءه بين صواحباتها .
واتّفق مثل ذلك لرجل آخر ، فأخذته ابنة ملك الغيلان ، فانطلقت به فبات معها ينكحها وقد علم الرّجل ما لقي من كان قبله ، فليس ينام حذرا حتى إذا كان مع الصبح قامت الغولة فانسلّ الرجل حتى أتى الساحل ، فإذا هو بسفينة فنادى أهلها واستغاث بهم فحملوه حتّى أتوا به أهله ، فأصبحت الغيلان فأتوا الغولة التي باتت معه فقالوا لها : أين الرجل الذي بات معك ؟
قالت : انّه قد فرّ مني ، فكذّبوها وقالوا : أكلته واستأثرت به علينا ، فنقتلنّك إن
عين الحياة — صفحة 533
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٣٣