لم تأتنا به ، فمرّت في الماء حتّى أتته في منزله ورحله ، فدخلت عليه وجلست عنده وقالت له : ما لقيت في سفرك هذا ، قال : لقيت بلاء خلّصني اللّه منه وقصّ عليها ذلك ، فقالت وقد تخلّصت ؟ قال : نعم ، فقالت : أنا الغولة وجئت لآخذك .
فقال لها : أنشدك اللّه أن تهلكيني فانّي أدلّك على مكان رجل ، قالت : انّي أرحمك ، فانطلقا حتى دخلا على الملك ، قالت : اسمع منّا أصلح اللّه الملك ، اني تزوجت بهذا الرجل وهو من أحبّ الناس إليّ ، ثمّ انّه كرهني وكره صحبتي فانظر في أمرنا ، فلمّا رآها الملك أعجبه جمالها فخلا بالرجل فسارّه وقال : اني قد أحببت أن تتركها فأتزوّجها ، قال : نعم أصلح اللّه الملك ما تصلح الّا لك ، فتزوّج بها الملك وبات معها حتّى إذا كانت مع السحر ذبحته وقطعت أعضاءه وحملته إلى صواحباتها ، أفترى أيّها الملك أحدا يعلم بهذا ثمّ ينطلق إليه ؟ قال : لا ، قال الخاطب للغلام : فانّي لا أفارقك ولا حاجة لي فيما أردت .
فخرجا من عند الملك يعبدان اللّه جلّ جلاله ويسيحان في الأرض ، فهدى اللّه عزّ وجلّ بهما أناسا كثيرا ، وبلغ شأن الغلام وارتفع ذكره في الآفاق فذكر والده ، وقال : لو بعثت إليه لاستنقذته مما هو فيه ، فبعث إليه رسولا فأتاه فقال له : انّ ابنك يقرئك السلام ، وقصّ عليه خبره وأمره فأتاه والده وأهله فاستنقذهم ممّا كانوا فيه .
ثمّ انّ بلوهر رجع إلى منزله واختلف إلى يوذاسف أيّاما حتى عرف أنّه فتح له الباب ودلّه على السبيل ، ثمّ تحول من تلك البلاد إلى غيرها وبقي يوذاسف حزينا مغتما ، فمكث بذلك حتى بلغ وقت خروجه إلى النساك لينادي بالحقّ ويدعو إليه أرسل اللّه عزّ وجلّ ملكا من الملائكة ، فلمّا رأى منه خلوة ظهر له وقام بين يديه .
ثمّ قال له : لك الخير والسلامة أنت انسان بين البهائم الظالمين الفاسقين من
عين الحياة — صفحة 534
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٣٤