تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الرجل الأوّل ، فأنكر قوله ، فقال بعضهم : أيّها الملك لو زوّجته ذهب عنه الذي ترى ، وأقبل وعقل وأبصر . فبعث الملك في الأرض يطلب ويلتمس له امرأة ، فوجدت له امرأة من أحسن الناس وأجملهم فزوّجها منه ، فلمّا أخذوا في وليمة عرسه أخذ اللاعبون يلعبون والزمارون يزمرون ، فلمّا سمع الغلام جلبتهم « 1 » وأصواتهم قال : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء لعّابون وزمّارون جمعوا لعرسك ، فسكت الغلام . فلمّا فرغوا من العرس وأمسوا ، دعا الملك امرأة ابنه فقال لها : انّه لم يكن لي ولد غير هذا الغلام ، فلمّا دخلت عليه فألطفي به وأقربي منه وتحببي إليه ، فلمّا دخلت المرأة عليه أخذت تدنو منه وتتقرب إليه ، فقال الغلام على رسلك « 2 » فإنّ الليل طويل ، بارك اللّه فيك ، واصبري حتى نأكل ونشرب ، فدعا بالطعام فجعل يأكل ، فلما فرغ جعلت المرأة تشرب فلمأ أخذ الشراب منها نامت . فقام الغلام فخرج من البيت ، وانسلّ من الحرس والبوابين حتى خرج وتردد في المدينة ، فلقيه غلام مثله من أهل المدينة فأتبعه وألقى ابن الملك عنه تلك الثياب التي كانت عليه ولبس ثياب الغلام ، وتنكّر جهده وخرجا جميعا من المدينة ، فسارا ليلتهما حتّى إذا قرب الصّبح خشيا الطّلب فكمنا . فأتيت الجارية عند الصّبح فوجدوها نائمة ، فسألوها أين زوجك ؟ قالت : كان عندي الساعة ، فطلب الغلام فلم يقدر عليه ، فلمّا أمسى الغلام وصاحبه سارا ثمّ جعلا يسيران الليل ويكمنان النهار حتى خرجا من سلطان أبيه ، ووقعا في ملك
هامش
( 1 ) جلب القوم : ضجوا واختلطت أصواتهم . والجلاب والمجلب - بشد اللام - : المصوت . ( 2 ) أي على مهلك يعني امهل وتأن .