ضنين .
فأذمّ إليك أيّها الملك الدّنيا الآخذة ما تعطي ، والمورثة بعد ذلك التبعة ، السّالبة لمن تكسو ، والمورثة بعد ذلك العرى ، المواضعة لمن ترفع ، والمورثة بعد ذلك الجزع ، التاركة لمن يعشقها ، والمورثة بعد ذلك الشقوة ، المغوية لمن أطاعها واغترّ بها ، الغدّارة بمن ائتمنها وركن إليها .
هي المركب القموص « 1 » ، والصاحب الخؤون ، والطريق الزلق ، والمهبط المهوي ، هي المكرمة التي لا تكرم أحدا الّا أهانته ، المحبوبة التي لا تحبّ أحدا ، الملزومة التي لا تلزم أحدا ، يوفى لها وتغدر ، ويصدق لها وتكذب ، وينجز لها وتخلف .
هي المعوّجة لمن استقام بها ، المتلاعبة بمن استمكنت « 2 » منه ، بينا هي تطعمه إذ حوّلته مأكولا ، وبينا هي تخدمه إذ جعلته خادما ، وبينا هي تضحكه إذ ضحكت منه ، وبينا هي تشتمه إذ شتمت منه « 3 » ، وبينا هي تبكيه إذا بكت عليه ، وبينا هي قد بسطت يده بالعطيّة إذ بسطتها بالمسألة .
وبينا هو فيها عزيز إذ أذلّته ، وبينا هو فيها مكرّم إذ أهانته ، وبينا هو فيها معظّم إذ صار محقورا ، وبينا هو فيها رفيع إذ وضعته ، وبينا هي له مطيعة إذ عصته ، وبينا هو فيها مسرور إذ أخزيته ، وبينا هو فيها شبعان إذ أجاعته ، وبينا هو فيها حيّ إذ أماتته .
فأفّ لها من دار إذ كان هذا فعالها ، وهذه صفتها ، تضع التاج على رأسه
هامش
( 1 ) القموص - على وزن چموش - وبمعناه .
( 2 ) في بعض النسخ « استمسكت » .
( 3 ) في بعض النسخ « وبينا هي تشمته إذا تشمت منه » .