تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وإذا صرت إلى أهل خاصّتك وقرابتك صرت إلى قوم جعلت كدّك وكدحك « 1 » ومهنّأك وكسبك لهم ، فأنت تؤدّي إليهم كلّ يوم الضّريبة ، وليس كلّهم وان وزّعت بينهم جميع كدّك عنك براض ، فإن أنت حبست عنهم ذلك فليس منهم البتّة براض ، أفلا ترى أنّك أيّها الملك وحيد لا أهل لك ولا مال . فأمّا أنا فإنّ لي أهلا ومالا واخوانا وأخواتا وأولياء ، لا يأكلوني ، ولا يأكلون بي ، يحبّوني واحبّهم ، فلا يفقد الحبّ بيننا ، ينصحوني وأنصحهم فلا غشّ بيننا ، ويصدّقوني واصدّقهم فلا تكاذب بيننا ، ويوالوني وأواليهم فلا عداوة بيننا ، ينصروني وأنصرهم فلا تخاذل بيننا ، يطلبون الخير الذي ان طلبته معهم لم يخافوا أن أغلبهم عليه أو أستأثر به دونهم ، فلا فساد بيننا ولا تحاسد . يعملون لي وأعمل لهم بأجور لا تنفد ، ولا يزال العمل قائما بيننا ، هم هداتي ان ضللت ، ونور بصري ان عميت ، وحصني ان اتيت ، ومجنّي أن رميت « 2 » ، وأعواني إذا فزعت ، وقد تنزّهنا عن البيوت والمخاني « 3 » فلا يزيدها وتركنا الذّخاير والمكاسب لأهل الدنيا . فلا تكاثر بيننا ، ولا تباغي ، ولا تباغض ، ولا تفاسد ، ولا تحاسد ، ولا تقاطع ، فهؤلاء أهلي أيّها الملك واخواني وأقربائي وأحبّائي ، أحببتهم وانقطعت إليهم ، وتركت الذين كنت أنظر إليهم بالعين المسحورة لمّا عرفتهم ، والتمست السّلامة منهم . فهذه الدنيا أيّها الملك التي أخبرتك أنّها لا شيء ، فهذا نسبها وحسبها
هامش
( 1 ) الكد : السعي والجد ، والكدح في العمل : المجاهدة فيه . ( 2 ) المجن : الترس وكل ما وقى من السلاح . ( 3 ) لعله جمع خان وهو الحانوت والفندق . وفي بعض النسخ « المخابي » .