تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ومثل ذلك أنّ الرجل ربما يحتاج إلى دابّة فإذا أصابها احتاج إلى علفها وقيّمها ومربطها « 1 » وأدواتها ، ثمّ احتاج لكلّ شيء من ذلك إلى شيء آخر يصلحه ، وإلى أشياء لا بدّ له منها ، فمتى تنقضي حاجة من هو كذلك ، وفاقته ؟ وكيف لا يكون فرحها ترحا وهي مرصدة لكلّ من أصاب منها قرّة أعين أن يرى من ذلك الأمر بعينه أضعافه من الحزن ، إن رأى سرورا في ولده فما ينتظر من الأحزان في موته وسقمه وجايحة ان أصابته أعظم من سروره به ، وان رأى السرور في مال فما يتخوّف من التّلف أن يدخل عليه أعظم من سروره بالمال . فإذا كان الأمر كذلك فأحقّ النّاس بأن لا يتلبّس بشيء منها من عرف هذا منها ، وكيف لا يكون صحّتها سقما وانّما صحّتها من أخلاطها ، وأصحّ أخلاطها وأقربها من الحياة الدّم ، وأظهر ما يكون الانسان دما أخلق ما يكون صاحبه بموت الفجأة ، والذبحة « 2 » والطّاعون ، والآكلة والبرسام . وكيف لا تكون قوّتها ضعفا وانّما تجمع القوى فيها ما يضرّه ويوبقه ، وكيف لا يكون عزّها ذلّا ولم ير فيها عز قطّ الّا أورث أهلها ذلّا طويلا ، غير أنّ أيّام العزّ قصيرة ، وأيّام الذلّ طويلة ، فأحقّ النّاس بذمّ الدّنيا من بسطت له الدّنيا فأصاب حاجته منها ، فهو يتوقّع كلّ يوم وليلة وساعة وطرفة عين أن يعدى على ماله فيحتاج ، وعلى حميمه فيختطف ، وعلى جمعه فينهب ، وأن يؤتى بنيانه من القواعد فيهدم ، وأن يدب الموت إلى جسده فيستأصل ، ويفجع بكلّ ما هو به
هامش
( 1 ) المربط - بفتح الباء وكسرها - موضع ربط الدواب . ( 2 ) الذبحة - بضم الذال وفتح الباء - ورم حارّ في العضلات ما جانب الحلقوم التي بها يكون البلع ، وقال العلامة : وقد يطلق الذبحة على الاختناق ، والشيخ لا يفرق بينهما ، وقيل : هي ورم اللوزتين . ( بحر الجواهر )
عين الحياة — صفحة 464 | العلامة المجلسي