« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 » .
فبئست الدار لمن لم يتهّيئها ، ولم يكن فيها على وجل ، واعلموا وأنتم تعلمون انكم تاركوها لا بد ، وانّما هي كما نعت اللّه :
« لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
« 2 » .
فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكلّ ريع آية يعبثون ، ويتخذون مصانع لعلّهم يخلدون ، وبالذين قالوا من أشدّ منّا قوّة ، واتعظوا بمن رأيتم من اخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ، ولا يدعون ركبانا ، وانزلوا ولا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الضريح أكنانا ، ومن التراب أكفانا ، ومن الرفات جيرانا ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، لا يزورون ولا يزارون .
حلماء قد بادت أضغانهم ، جهلاء قد ذهبت أحقادهم ، لا تخشى فجعتهم ، ولا يرجى دفعهم ، وهم كمن لم يكن ، وكما قال اللّه سبحانه :
« فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ »
« 3 » .
استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، جاؤها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، وإلى خلود الأبد ، يقول اللّه تبارك وتعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »
« 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) هود : 15 - 16 .
( 2 ) الحديد : 20 .
( 3 ) القصص : 58 .
( 4 ) الأنبياء : 104 .
( 5 ) البحار 73 : 96 ح 82 باب 122 - عن تحف العقول : 122 - ونحوه نهج البلاغة خطبة : 111 .