تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها آتته ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته « 1 » . وقال عليه السّلام في خطبة أخرى : انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، فانّها واللّه عن قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجّع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولّى عنها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها . رحم اللّه عبدا تفكر واعتبر ، فأبصر ادبار ما قد أدبر ، وحضور ما قد حضر ، وكأنّ ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة لم يزل ، وكلّ ما هو آت قريب . . . « 2 » . وقال عليه السّلام في خطبة أخرى : انّي احذّركم الدنيا فانّها حلوة خضرة حفّت بالشهوات ، وتحبّبت بالعاجلة ، وعمّرت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور ، لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها ، غرّارة ضرّارة ، زائلة نافدة ، أكّالة غوّالة ، لا تعدو إذا هي تناهت إلى امنيّة أهل الرغبة فيها والرضى بها أن تكون كما قال اللّه سبحانه :
« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
« 3 » . مع انّ امرء لم يكن منها في حبرة « 4 » الّا أعقبته عبرة ، ولم يلق من سرّائها بطنا
هامش
( 1 ) البحار 73 : 120 ضمن حديث 110 باب 122 - عن روضة الواعظين . ( 2 ) البحار 73 : 118 ضمن حديث 109 باب 122 - عن كتاب عيون الحكم والمواعظ . ( 3 ) الكهف : 45 . ( 4 ) الحبرة - بالفتح - : السرور والنعمة .