تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

التمثيل الأوّل في انّ الانسان كلّما انشغل بالدنيا صعب التخلّص منها ،

كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز ، كلّما ازدادت على نفسها لفّا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غمّا . قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بنيّ انّ الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وانّما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك ، واستوف أجرك . ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمن « 1 » فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها « 2 » ولا تعمرها فانّك لم تؤمر بعمارتها . واعلم انّك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته . فتأهّب لذلك وأعدّ له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فإنّ قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجدّ في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك ، وتعرّض لمعروف ربّك ، وجدّد التوبة في قلبك ، واكمش في فراغك قبل ان يقصد قصدك ، ويقضي قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد « 3 » .
هامش
( 1 ) هكذا في الكافي وفي البحار : سمنت . ( 2 ) أخربها : دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم والمشارب والملابس . . . والاقتصار على الضروري منها . ( 3 ) الكافي 2 : 134 ح 20 - عنه البحار 73 : 68 ح 36 باب 122 .
عين الحياة — صفحة 457 | العلامة المجلسي