تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
إياه على غير الحقّ هلاك له ولمن اتبعه « 1 » . وقال عليه السّلام : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بعض أصحابه يعظه : أوصيك ونفسي بتقوى اللّه من لا تحلّ معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى الّا به ، فإنّ من اتقى اللّه جلّ وعزّ وقوي وشبع وروي ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة . فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا ، فقذّر حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضرّ واللّه بالحلال الصافي الّا ما لا بد له من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له فيما لا بد له منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء . فجدّ واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع ، وغارت العينان ، فأبدل اللّه له من ذلك قوّة في بدنه ، وشدّة في عقله ، وما ذخر له في الآخرة أكثر ، فارفض الدنيا فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصمّ ويبكم ويذلّ الرقاب . فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا أو بعد غد ، فانّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر اللّه بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيّقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ، فانقطع إلى اللّه بقلب منيب ، من رفض الدنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال ، أعاننا اللّه وإياك على طاعته ، ووفقنا اللّه وإياك لمرضاته « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أصف دارا أوّلها عناء ، وآخرها فناء ، في
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 135 ح 21 - عنه البحار 73 : 73 ح 37 باب 122 . ( 2 ) الكافي 2 : 136 ح 23 - عنه البحار 73 : 75 ح 39 باب 122 .
عين الحياة — صفحة 451 | العلامة المجلسي