تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : . . . انّ في طلب الدنيا ضرارا بالآخرة ، وفي طلب الآخرة اضرارا بالدنيا ، فأضرّوا بالدنيا فانّها أولى بالاضرار « 1 » . وروي بسند معتبر عن جابر الجعفي انّه قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا جابر انّي واللّه لمحزون وانّي لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك وما شغلك ؟ وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر انّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغل قلبه عمّا سواه ، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ، هل هي الّا طعام أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ؟ يا جابر انّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، يا جابر الآخرة دار قرار ، والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكأنّ المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة ، لم يصمّهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم . واعلم يا جابر انّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعينوك وإن نسيت ذكروك ، قوّالون بأمر اللّه ، قوّامون على أمر اللّه ، قطعوا محبتهم بمحبّة ربّهم ، ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ، ونظروا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى محبته بقلوبهم ، وعلموا انّ ذلك هو المنظور إليه لعظيم شأنه ، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه ، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 131 ح 12 - عنه البحار 73 : 61 ح 30 باب 122 .