ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض ، فقال : يا محمد هذه مفاتيح خزائن الأرض ، يقول لك ربك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن تنقص شيئا عندي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الدنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له ، فقال الملك : والذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح « 1 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجدي أسكّ « 2 » ملقى على مزبلة ميتا ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ فقالوا : لعلّه لو كان حيّا لم يساو درهما ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللّه من هذا الجدي على أهله « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدنيا ، وفقّهه في الدين ، وبصّره عيوبها ، ومن اوتيهنّ فقد أوتي خير الدنيا والآخرة ، وقال : لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ . . . .
وقال : ألا من صبّار كريم ، فانّما هي أيام قلائل ، الّا انّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتى تزهدوا في الدنيا . . . .
وقال : إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللّه ، وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط وانّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم يشتغلوا بغيره . . . ، وقال : انّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 129 ح 8 - عنه البحار 73 : 54 ح 26 باب 122 .
( 2 ) أسك : مصطلم الاذنين مقطوعهما .
( 3 ) الكافي 2 : 129 ح 9 - عنه البحار 73 : 55 ح 27 باب 122 .
( 4 ) الكافي 2 : 130 ح 10 - عنه البحار 73 : 55 ح 28 باب 122 .