وتضمّ أيضا إلى تعقيب الصلاة - المسنون أصله - بدعا اخر وكأنك لا تريد أن يخرج منك عمل خالص فتستحق عليه الثواب نعوذ باللّه ! ! وقد ورد عن طريق أهل البيت عليهم السّلام حوالي مائة ألف بيتا من المناجاة والأدعية والأذكار والأوراد ، فتتركها جمعاء وتقرأ بدلها أورادا قبيحة لا معنى لها ومضطربة إعرابا .
أفهل هؤلاء الجهّال يعلمون الأذكار والمناجاة مع اللّه أحسن وأكثر من أئمة الدين ، وصفوة رب العالمين ، وأفصح فصحاء العالمين ، انّ الأنبياء كانوا يتمنّون متابعتهم وأن يكونوا من شيعتهم ، فأنت تحسب متابعتهم عارا ، وتلجأ إلى تلك الأوراد وتقرأها بالصوت الحسن ، ولعلّها غناء ومحرّمة .
ونقل انّ رجلا جاء إلى الإمام الصادق عليه السّلام فقال له : جعلت فداك انّي اخترعت دعاء ، قال : دعني من اختراعك . . . « 1 » [ فنهاه الامام عليه السّلام عن ذلك وعلّمه دعاء وأمره أن يدعو به ]
الثاني : الذكر الخفيّ ، وهو حسن ومن أفضل العبادات لكن بالمعاني التي ذكرناها سابقا ، بأن يكون قلب الانسان ذاكرا للّه دائما وقد مرّ فضله ، لكن ما اخترعه هؤلاء القوم له هيئة مخصوصة ، واتيانها على نحو العبادة بدعة ما لم تؤيد بسند معتبر من الشارع - كما عرفت ذلك في تعريف البدعة -
ولم ترد تلك الهيئة في أيّ حديث من أحاديث الشيعة ، ولم نرها في كتب حديث أهل العامة ، لكنّهم يقولون انّ معروف الكرخي رواها عن الإمام الرضا عليه السّلام ، وهذا باطل من وجوه .
الأول : لا يعلم انّ معروف الكرخي تشرّف بلقاء الإمام الرضا عليه السّلام ، وما
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 476 ح 1 ، التهذيب 1 : 116 ح 37 باب 5 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 559 ح 1548 .