تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقسم آخر منها تكون مكرا وخدعة ، وما أكثر ما رأينا أن جلسوا على سطح وجاءتهم هذه الحالة لا يقذفون أنفسهم من أعلى السطح بل يميلون إلى الجانب الآخر ، وهذا يشعر عن الاختيار في الأفعال . وقسم آخر منها تكون مرضا بترك القوى الحيوانية ، وضبط النفس على الذكر الخفي ، وسائر البدع الموجبة لضعف القلب والعقل ، فيندهشون بأدنى صوت حسن أو موحش أو شيء فيه فرح وسرور أو حزن ، وتصدر عنهم تلك الحركات المضطربة ، فهذه ناشئة عن المرض وعلاجه ترك البدع واستعمال الأدوية المقوّية ، وتظهر هذه الحالات في بعض النساء لضعف المزاج ، لكن الفرق انّهنّ يذهبن إلى علاجه ، وهؤلاء يسعون في زيادته . وقسم آخر منها يكون مبدأها اختياريا ثم يصير لا اراديّا في الختام . لقد وضع البكاء للانسان فيما لو اشتد حزنه أو فرحه فيدفعهما بالبكاء ، وهذه هي طريقة العبّاد في مقام المناجاة مع قاضي الحاجات ، ولهم ضجة وشوق بحيث يبكون ويصرخون من أوّل الليل إلى آخره ، ولم تظهر عليهم أيّ حالة من هذه الحالات ، لأنّهم سلكوا طريق العبادة صحيحا ، وليس للشيطان عليهم سبيل ، وقد نقل عن أئمتنا عليهم السّلام هذه الطريقة أيضا . ولكن هؤلاء القوم يقولون إنّ البكاء عمل العجائز وليس بكمال ، فيمنعون أنفسهم عن البكاء ، ويلجؤون إلى التخيلات حتى يغمى عليهم بعد صدور تلك الحركات وفي الختام يلجؤون إلى البكاء ، ولو لجؤوا إليه أول مرّة لما انتهى أمرهم إلى هنا . روى الكليني وابن بابويه بسند معتبر عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
عين الحياة — صفحة 393 | العلامة المجلسي