تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المجوسيّة ، أنا الذي سننتها وزينتها لهم ، فقال له : فما هذه الخيوط الألوان ؟ قال : هذه جميع أصباغ النساء ، لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى يقع مع لونها ، فأفتتن الناس بها . فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وانّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأحرّك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوه استخفّهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشق ثيابه . فقال هل : وأيّ الأشياء أقرّ لعينك ؟ قال : النساء ، هنّ فخوخي ومصائدي ، فانّي إذا اجتمعت عليّ دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهنّ ، فقال له يحيى عليه السّلام : فما هذه البيضة على رأسك ؟ قال : بها أتوقّى دعوة المؤمنين ، قال : فما هذه الحديدة التي أراها فيها ؟ قال : بهذه اقلّب قلوب الصالحين . قال يحيى عليه السّلام : فهل ظفرت بي ساعة قطّ ؟ قال : لا ، ولكن فيك خصلة تعجبني ، قال يحيى : فما هي ؟ قال : أنت رجل أكول ، فإذا فطرت أكلت وبشمت « 1 » ، فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل . قال يحيى عليه السّلام : فانّي أعطي اللّه عهدا انّي لا أشبع من الطعام حتى ألقاه ، قال له إبليس : وأنا أعطي اللّه عهدا انّي لا أنصح مسلما حتى ألقاه ، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) البشم - محرّكة - : التخمة والسآمة ( قاموس المحيط ) . ( 2 ) أمالي الطوسي : 338 ح 32 مجلس 12 - عنه البحار 14 : 171 ح 12 باب 15 .