تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قلت : انّ قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن ، أو حدّثوا به صعق أحدهم حتى يرى انّ أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه لم يشعر بذلك . فقال : سبحان اللّه ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا ، انّما هو اللين والرقة والدمعة والوجل « 1 » . عزيزي كفى شاهدا على بدعة هذه الأطوار عدم رواية شيعيّ ولا سنّي ولا صوفيّ أنه كان للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام أو أصحابهم الكرام ، وعلماء ملّتهم مطربا يقرأ لهم ، أو كان لهم حلقة ذكر ، أو أمروا أصحابهم بها ، ولو كانت لهذه العبادة هكذا أهمية لماذا لم يأمر الأئمة عليهم السّلام أصحابهم بها . لكن البدع حلوة للنفس والعبادة ثقيلة عليها ، ألا ترى لو قال خمسون عادلا فاضلا انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : من صلّى في ليلة الجمعة صلاة جعفر الطيار غفرت ذنوبه ، ولها فضائل غير متناهية ، فلا يرغب فيها من ألف الانفر ، ولكن لو مرّوا بأحد أماكن هؤلاء الأجلاف القائلين « يا رب يا رب » لدخلوا في حلقتهم بكلّ رغبة ، وفعلوا أطوارهم إلى الصباح . أفلا تفكر انّ نفسك متى صارت هكذا راغبة للخيرات ؟ ولماذا لم تهتمّ في الخيرات الأخرى ؟ فلا تترك الانصاف ، انّك تترك حوالي ألف حديث عن أهل بيت الرسالة عليهم السّلام في فضائل ليلة الجمعة ويومها - كما ألّف ابن طاووس رحمه اللّه كتابا في هذا الخصوص - ولهذه الأدعية والأعمال آلاف الطرق للقرب إلى للّه ، فلا تنظر إليها وتقضي تلك الليلة ويومها في شيء أجمع علماء العصر على حرمته ، وأنت تعترف انّ اللّه لم يأمر به ، فما عذرك يوم القيامة ؟ وبأيّ حجة تنتظر الثواب ؟
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 616 ح 1 - أمالي الصدوق : 211 ح 9 مجلس 44 - عنه البحار 92 : 212 ح 7 باب 26 .