تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
يختص بهم بل يكون في مجالس الرقص والخمر والغناء أيضا . فقد روي بسند معتبر عن الإمام الرضا ، عن آبائه الطاهرين صلوات اللّه عليهم قال : انّ إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السّلام من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث اللّه المسيح عليه السّلام ، يتحدث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشدّ انسا منه بيحيى بن زكريّا . فقال له يحيى : يا أبا مرّة انّ لي إليك حاجة ، فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة ، فسلني ما شئت فانّي غير مخالفك في أمر تريده ، فقال يحيى : يا أبا مرّة احبّ أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم ، فقال له إبليس : حبّا وكرامة ، وواعده لغد . فلمّا أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد ، وأجاف عليه الباب اغلاقا ، فما شعر حتى ساواه من خوخة « 1 » كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه وفمه عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد ؛ يدان في صدره ويدان في منكبه . وإذا عراقيبه « 2 » قوادمه ، وأصابعه خلفه ، وعليه قباء ، وقد شدّ وسطه بمنطقة فيها خيوط معلّقة من بين أحمر وأخضر وأصفر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلّاب . فلمّا تأمّله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه
هامش
( 1 ) الخوخة : كوّة تؤدي الضوء إلى البيت . ( 2 ) العراقيب جمع العرقوب ، وهو عصب غليظ فوق عقب الانسان .