ولم يذكرونا الّا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ، ثم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : انّ ذكرنا من ذكر اللّه ، وذكر عدوّنا من ذكر الشيطان « 1 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : انّ الصواعق لا تصيب ذاكرا ، قال : قلت : وما الذاكر ؟ قال : من قرأ مائة آية « 2 » .
ولما علم حقيقة الذكر ، فاعلم انّ ذكرين شاعا في الصوفية وكلاهما بدعة ، وزعموا انّها أحسن العبادة ، فصرفوا أوقات عمرهم فيها وضيّعوه وأضلّوا الناس .
الأول : الذكر الجلي وهو يشتمل على أمور :
الف : انّ هذا النحو من العبادة لم يصل إلينا من الشارع ، وقد ورد الذكر الجلي في الآيات والأخبار على خلاف ما يعتقدونه ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 3 » .
ويقول في مكان وآخر :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ »
« 4 » .
ونقل انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع جمعا يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل ، فمنعهم منعا بليغا وقال لهم : أما انكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، انّما تدعون سميعا قريبا معكم « 5 » .
وروي بأسانيد صحيحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : . . . لما ناجى اللّه عزّ
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 496 ح 2 - الوسائل 4 : 1180 ح 3 باب 3 .
( 2 ) الكافي 2 : 500 ح 2 - الوسائل 4 : 1186 ح 2 باب 9 .
( 3 ) الأعراف : 55 .
( 4 ) الأعراف : 205 .
( 5 ) الوسائل 4 : 1189 ح 5 باب 11 عن عدّة الداعي .