وذلك لجهلهم فلا يعلمون انهما لا دخل لهما في ما يدّعونه ، لأنّك كما عرفت في أوّل الكتاب انّ الاخلاص هو خلوص العمل عن شوائب الرياء ، والسعي لجعل أفعاله وأعماله وأقواله موافقة لرضى اللّه تعالى ، وعدم اختلاط نيته بالأغراض الفاسدة بل ينوي القربة حتى في الأعمال المباحة .
مثلا لو ذهب إلى الكنيف فليخلص نيته بانّه يذهب إليه ليطهر عند العبادة ويؤدّيها بحضور القلب ، فيصبح العمل بهذه النية عبادة ان كان صادقا في النية ، وإذا ذهب إلى السوق يذهب امتثالا لأمر اللّه تعالى بطلب الرزق ، وكذلك في جميع الأمور .
إذن يحصل الاخلاص إذا كان العمل للّه ووافق رضاه ، أما لو جاء ببدعة في سبيل اللّه ، فاللّه تعالى بريء منه ومن عمله ، إذا لا بد أن يعلم أيّ الأعمال يريدها اللّه حتى يفعلها له ، ولقد أوضحنا هذا المعنى في الفصول السابقة .
ولعمري لا أعلم ما ذا يستفيد صاحب البدعة من كلمة « أربعون يوما » ، ومن الظاهر أنّه لو استمرّ شخص على لعبة المصارعة أربعين يوما فانّه لا يدخل في الحديث ، وأشار الامام عليه السّلام في الحديث الثاني حيث ذمّ أهل البدع إلى هذا المعنى .
وبعد ما بيّنا لك معنى الاخلاص لأذعنت صعوبة البقاء أربعين يوما على هذه الحالة ، والفائز بهذه السعادة هو الذي أخلص عمله للّه عن علم وفهم ، ولا سبيل للبدعة في أعماله ، فتجري ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، وان عمل طبقا للبدع لجرت ينابيع الضلالة على لسانه من قبل الشيطان .
ويوجد كثيرا من العباد والزّهاد في أهل الحق ولا يحتسبون على الصوفية ،
عين الحياة — صفحة 378
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧٨