لطريقة الشرع ، فبعد ما بقوا أربعين يوما في جحر وضعفت قواهم تستولي على عقولهم الأوهام والتخيلات ، فيتصوّرون أمورا خيالية كالمريض المبتلى بالهذيان ، ويزعمون انّها كمالا لضعف عقلهم .
وكذلك يصدقون كلّ ما قاله مرشدهم وشيخهم لازدياد قوّة الوهم وضعف العقل فيهم لمكثهم في ذلك الجحر مدّة طويلة ، وكذلك يصدقونه بعد ما خرجوا ، فلو قال لهم انّي ذهبت في الليلة الماضية إلى العرش خمس مرات لصدّقوه من دون برهان ، وهذا كلّه من ضعف العقل .
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : ما أخلص عبد للّه عزّ وجلّ أربعين صباحا الّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه « 1 » .
وروي في حديث آخر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : ما أخلص العبد الايمان باللّه عزّ وجلّ أربعين يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه عزّ وجلّ أربعين يوما - الّا زهّده اللّه عزّ وجلّ في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، ثم تلا :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ »
« 2 » .
فلا ترى صاحب بدعة الّا ذليلا ، ومفتريا على اللّه عزّ وجلّ وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أهل بيته صلوات اللّه عليهم الّا ذليلا « 3 » .
وجعل أهل البدع هذين الحديثين حجة لهم على خصمهم أي أهل الحق ،
هامش
( 1 ) البحار 70 : 242 ح 10 باب 54 عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .
( 2 ) الأعراف : 152 .
( 3 ) الكافي 2 : 16 ح 6 باب الاخلاص - عنه البحار 70 : 240 ح 8 باب 54 .