الكمال ، وسائر الأعمال ، فإذا ضعف الجسم ضعفت وعطلّت ، بل حتى في العبادة لا بد أن لا يتعب الجسم فيضعف .
كما لو سار شخص على فرس في كلّ يوم خمسة فراسخ وفي الضمن يتوقف كي يستراح الفرس ، ويعطيه الأكل الجيد فسوف يوصله إلى المقصد بخلاف ما لو سار به في اليوم ثلاثون أو أربعون فرسخا ، فانّه سوف لا يصل إلى مقصده .
كما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة اللّه إلى عباد اللّه فتكونوا كالراكب المنبتّ « 1 » الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة « 3 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : مرّ بي أبي بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا أتصابّ عرقا ، فقال لي : يا جعفر يا بنيّ انّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنّة ، ورضي عنه باليسير « 4 » .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
ولا بد أيضا أن لا يضعّف العقل . . . لأنّه المدار لتمييز الأمور ، ومتى ما ضعف فسرعان ما ينخدع بأهل الباطل ، كما انّ أحاديث ترك اللحم تشعر إلى هذا الأمر ، وحسب الظاهر انّ الشيطان وسوس لبعض الصوفية ترك أكل اللحم المخالف
هامش
( 1 ) يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت به راحلته قد انبتّ ، من البت بمعنى القطع .
( 2 ) الكافي 2 : 86 ح 1 - عنه البحار 71 : 211 ح 3 باب 66 .
( 3 ) الكافي 2 : 86 ح 2 - عنه البحار 71 : 213 ح 4 باب 66 .
( 4 ) الكافي 2 : 86 ح 4 - عنه البحار 71 : 213 ح 6 باب 66 .