السّلام وقلت : انّ العبّاسي « 1 » ذكر انّك ترخّص في الغناء .
فقال : كذب الزنديق ما هكذا قلت له ، سألني عن الغناء فقلت له : انّ رجلا أتى أبا جعفر عليه السّلام فسأله عن الغناء ، فقال : يا فلان إذا ميّز اللّه بين الحق والباطل فأنّى يكون الغناء ؟ فقال : مع الباطل ، فقال : قد حكمت « 2 » .
وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله ، وهو مما قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » .
وروي بسند صحيح عن مسعدة بن زياد انّه قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمّي انني أدخل كنيفا لي ، ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ .
فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : واللّه ما آتيهنّ انّما هو سماع أسمعه باذني ، فقال : للّه أنت أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
« 4 » .
فقال : بلى واللّه لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من أعجميّ ولا عربيّ ، لا جرم انني لا أعود إن شاء اللّه ، وانّي أستغفر اللّه .
فقال له : قم فاغتسل وسل ما بدا لك ، فانّك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك ، أحمد اللّه وسله التوبة من كلّ ما يكره ، فانّه لا
هامش
( 1 ) هكذا في الرواية ، وورد في المتن الفارسي « انّ هشام بن إبراهيم » .
( 2 ) الكافي 6 : 435 ح 25 باب الغناء - الوسائل 12 : 227 ح 13 باب 99 .
( 3 ) الكافي 6 : 433 ح 16 باب الغناء - الوسائل 12 : 228 ح 16 باب 99 .
( 4 ) الاسراء : 36 .