اللمعة الثانية في اختلاف الشرائع وذمّ البدعة في الدين
اعلم انّ اللّه تعالى جعل لكلّ نبيّ من أولي العزم شريعة موافقة لمصالح ذلك الزمان ، وبعد ذهاب النبي الأول ومجيء النبي الثاني تكون بعض مصالح وحكم أهل زمانه تخالف مصالح أمة النبيّ الأول ، فكان يبدّلها ويجعل لامته أحكاما جديدة تخالف تلك الأحكام .
وهذا - والعياذ باللّه - ليس من الجهل ، بأن يرى شيئا بنحو ثم يتغيّر رأيه ويعمل على خلافه ، كما أنكر اليهود اللعناء النسخ لأجل هذا السبب ، بل انّما تتبدل الأحكام باعتبار اختلاف أحوال الأمم ، كما انّ الطبيب يرى المصلحة في استعمال دواء وطعام معين في أول المرض ، ثم يغيّره في وسط المرض ، وكذلك عند نهاية المرض .
فمثلا انّ قوم موسى عليه السّلام شرّع اللّه لهم تكاليف شاقّة كي تصلحهم وذلك للجاجهم وعنادهم وشرهم ، فعلى سبيل المثال كان تطهيرهم من البول بقرضهم موضع الملاقاة بالمقاريض كي يطهر ، وأيضا في باب القصاص حيث كان القصاص بالقتل واجبا عليهم ولا يجوز عندهم العفو .
وأسقط الجهاد عن أمة عيسى عليه السّلام لهدوئهم وملائمتهم ، وجعل هدايتهم بالنصيحة والموعظة [ بدل الجهاد ] ، وأمرهم بالرهبانية والسير في الأرض ، وقرّر لهم الدية والعفو في القصاص .
وجعل أحكام أمة نبي آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسطا لكونها الأمة