على خير العمل » المتواتر في الأذان .
ولا يستبعد شخص أفضلية الصلاة على الأعمال الشّاقة ، كما أنكر عمر هذا المعنى ونهى الناس عن « حيّ على خير العمل » في الأذان ، لأنّنا لا ندرك كمال العبادات ونقصها بعقولنا الناقصة ، لكن الحكيم على الاطلاق يعلم انّ العمل الفلاني له دخل في صلاح حالنا والقرب إليه أكثر من غيره ، ولا سبيل لمشقة العمل وسهولته في فضل العمل ومفضوليته .
ومن الواضح انّه لا فضيلة لمن رقى جبلا عاليا ، أو سدّ رجليه بحبل وعلّق نفسه وبقي كذلك يوما كاملا ، مع كونهما أصعب من الصلاة وأشق ، ولو فعل ذلك رجاء للثواب كان معاقبا ، وكالطبيب الذي يداوي المريض بدواء لا يتجاوز دراهم ولا يمكنه مداواته بالدواء الذي يعمل مدّة عشر سنين ، ويتجاوز سعره الدنانير الكثيرة ، والقوّة والنشاط الحاصلان من لقمة لحم وارز لا تحصلان من أي معجون آخر وإن صرف عليه الجواهر .
فكذلك الحكيم على الاطلاق ، وطبيب نفوس الخلائق وأرواحهم وعقولهم ، فقد جعل لكل عمل أثرا في تكميل العقول والنفوس وتقوية الايمان واليقين ، ولكل واحد منها درجة من الفضل بحيث لا غنى لواحد منها عن الآخر ، ولكل تأثير خاص لا يحصل من الآخر .
اذن لا يتصور شخص انّ الصلاة لكونها أفضل الأعمال تغني عن سائر الأعمال ، ولا بد أن لا يعمل شيء آخر غيرها ، وهذا كمن يقول انّ اللحم لكونه أكثر تقوية فيغني عن الماء ، بل انّ كل عمل من الأعمال دخيل في كمال الايمان ولا يكون لغيره هذه المدخلية .
عين الحياة — صفحة 332
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٢