تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الوسطى ، فقد خيّرهم في قتل النفس بين القصاص وبين الدية أو العفو ، وكذلك في سائر الأحكام ، وذكرنا سابقا في باب النبوة انّ عقول الخلائق عاجزة عن الإحاطة بحسن خصوصيات الشريعة وقبحها ، فلا بد في كلّ شريعة العمل طبقا لما جاء به صاحبها ، لا اختراع العبادات والبدع بالعقول الناقصة الموجبة للضلال والتيه . ولا يصغى إلى وسوسة الشيطان بانّي احبّ هكذا عبادة أكثر ، وهي توصلني إلى اللّه تعالى أسرع ، لأنّنا لا نفهم بعقولنا الناقصة والمشوبة بآلاف الشهوات معنى القرب والبعد من اللّه ، بل انّ عقول الأنبياء والأوصياء تنال هذه الرتبة فقط . يزعم القسيس النصراني انّ عبادته ورياضاته توجب القرب ، والحال انّه لا يزداد بها الّا كفرا وعنادا وبعدا . واعلم انّ البدعة تحليل ما حرّمه اللّه تعالى ، أو جعله مكروها واللّه تعالى لم يجعله كذلك ، أو فرض ما لم يفرضه اللّه أو تسنين ما لم يسنّه اللّه وان كان باعتبار خصوصيّة ، كما لو قال اللّه تعالى : يستحب اتيان الصلاة في كلّ وقت ، فلو صلّى شخص بهذا العنوان ، وكون الصلاة تستحب في أي وقت وهذا الحين من الأوقات ، فيكون مأجورا ويثاب على عمله . لكن لو صلّى ركعتين في وقت الغروب باعتبار انّ اللّه تعالى طلب منّي اتيان هذه الصلاة في خصوص هذا الوقت لكان بدعة وحراما ، كما جعل الثاني ست ركعات في وقت خاص وحكم باستحبابها ، فصار هذا العمل بدعة وحراما ونهى عنه الأئمة عليهم السّلام . وكذلك لو صلّى شخص صلاة مستحبة بثلاث ركعات وتسليمة فهذا