أما الصلاة فهي أكثر فائدة من سائر الأعمال ، وأكثر قربا ، وهي معراج المؤمن ، والحديث المشهور « أفضل الأعمال أحمزها أو أصعبها » يحتمل أن يكون المراد انّ المطلوب اختيار الأشد والأصعب في كلّ نوع من أنواع العمل ، كأفضلية الصلاة التي فيها مشقة على التي ليست فيها هذه المشقة ، وكأفضلية الصوم في حرّ الصيف على الصوم في الشتاء لمشقته وصعوبته ، وليس المراد انّه أفضل من سائر الأعمال .
روي بسند صحيح عن معاوية بن وهب انّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربهم وأحبّ ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ما هو ؟
فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى انّ العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 1 »
»
« 2 » .
وقال في حديث آخر : أحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ وجلّ الصلاة وهي آخر وصايا الأنبياء عليهم السّلام ، فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضّأ فيسبغ الوضوء ، ثم يتنحّى حيث لا يراه أنيس فيشرف اللّه عليه وهو راكع أو ساجد ، انّ العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس : يا ويلاه أطاع وعصيت ، وسجد وأبيت « 3 » .
وقال الرضا عليه السّلام : الصلاة قربان كل تقي « 4 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثل
هامش
( 1 ) مريم : 31 .
( 2 ) الكافي 3 : 264 ح 1 باب فضل الصلاة - دعوات الراوندي : 27 ح 48 باب 1 - عنه البحار 82 : 225 ح 50 باب 1 - وسائل الشيعة 3 : 25 ح 1 باب 10 .
( 3 ) الكافي 3 : 264 ح 2 باب فضل الصلاة - مثله وسائل الشيعة 3 : 26 ح 2 باب 10 .
( 4 ) الكافي 3 : 265 ح 6 باب فضل الصلاة - مثله البحار 82 : 307 ح 4 باب 4 - عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .