[ التقوى ]
[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه : ]
يا أبا ذر المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة ، انّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه ، وانّ الكافر ليرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على أنفه .
يا أبا ذر انّ اللّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثّلة ، والاثم عليه ثقيلا وبيلا ، وإذا أراد بعبد شرّا أنساه ذنوبه .
يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت .
يا أبا ذر انّ نفس المؤمن أشدّ ارتكاضا من الخطيئة ، من العصفور حين يقذف به في شركه « 1 » .
يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظّه ، ومن خالف قوله فعله فانّما يوبّخ نفسه .
يا أبا ذر انّ الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه .
اعلم انّ التقوى درجة رفيعة من درجات المقربين - وسوف نذكر فيما بعد شمّة من أحوال المتقين ان شاء اللّه - ومجالسة العلماء الربانيين العاملين بشرائط العلم والمتصفين بآثاره ، توجب سعادة الدنيا والآخرة ، كما روي عن موسى بن جعفر عليه السّلام انّه قال : محادثة العالم على المزبلة خير من محادثة الجاهل على الزرابيّ « 2 » .
هامش
( 1 ) الشرك - بالتحريك - حبالة الصيد .
( 2 ) البحار 1 : 205 ح 27 باب 4 .