وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : من صحّة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط اللّه ، ولا يحمدهم على ما رزق اللّه ، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه ، فإنّ رزق اللّه لا يسوقه حرص حريص ، ولا يردّه كره كاره ، ولو انّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت « 1 » .
وروي بسند معتبر عن الحسين بن علوان انّه قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذا واللّه لا تسعف حاجتك ، ولا يبلغك أملك ، ولا تنجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك اللّه ؟
قال : انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام حدّثني انّه قرأ في بعض الكتب انّ اللّه تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لاقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولانحينّه من قربي ، ولابعدنّه من فضلي .
أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ؟
جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يتقوا بقولي ، ألم يعلم انّ من طرقته نائبة من نوائبي انّه لا يملك كشفها أحد غيري الّا من بعد اذني .
هامش
( 1 ) البحار 103 : 35 ح 67 باب 2 - عن قصص الأنبياء للراوندي .