تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وجلّ ، وأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه « 1 » . واعلم انّ الأحاديث في طلب الرزق كثيرة ، وكذلك الأحاديث في الدعاء لكثرة الرزق ، وقد يظن الشخص أن السعي والدعاء لا فائدة فيه بعد ان كان الرزق مقدرا ، لأنّ بعض الرزق قدّر حصوله من دون سعي ، وبعضه قدّر بالسعي والعمل ، وقدّر حصول بعضه بالدعاء . فعلى الانسان - امتثالا لأمر اللّه تعالى - السعي لطلب الرزق لكن لا يبالغ في السعي بحيث يمنع العبادة والطاعة ، ومضافا إلى السعي لا بد أن يتوكل على اللّه ، وليذعن انّ السعي من دون مشيئة اللّه لا ينتج ، ولا يزاد الرزق المقدر بالحرص وكثرة السعي ، وترك عبادة اللّه . وليدعو اللّه وليعلم انّه من جملة أسباب تقدير الرزق ، والّا فترك التجارة والكسب مذموم ويدل عليه أحاديث كثيرة . وليعتقد انّ الرزق من اللّه تعالى ، وانّ جميع الخيرات ودفع جميع الشرور منه تعالى ، ولو جعل اللّه واسطة للاحسان إلى شخص فلا بد من شكر هذا المحسن الذي صار واسطة ، بل لا بد أن يشكر كلّ من يحسن إليه ، لكن لا يعتمد عليه ولا يحسبه رازقا ولا يخالف ربّه لرضاه . وليعلم انّ هذا واسطة من قبل اللّه لإيصال رزق إليه ، وإن لم يرد اللّه ذلك لما وصل الرزق إليه ، كما روي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال : . . . يقول اللّه تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا ربّ ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثم قال : أشكركم للّه أشكركم للناس « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار 5 : 148 ح 13 باب 5 - عن الكافي . ( 2 ) الكافي 2 : 99 ح 30 باب الشكر - عنه البحار 71 : 38 ح 25 باب 61 .
عين الحياة — صفحة 318 | العلامة المجلسي