أصول الدين أم في فروعه ، مثلا انّ وجود نبيّ آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعثته من أعظم النعم الإلهية على العباد ، فقد جعله اللّه تعالى وسيلة للسعادة الأبدية ، وواسطة للنعم الدنيوية والأخروية ، وكذلك أوصياؤه عليه السّلام .
وشكر هذه النعمة الاقرار بعظمتهم واطاعتهم في الأوامر والنواهي ، فانكارهم أقبح مصاديق الكفران بنعمة وجودهم ، وبعد الاقرار ففي كلّ ذنب يكون كافرا لهذه النعمة العظيمة ، والذنب لا بد أن يصدر من عضو من الأعضاء فيكون الكفر بنعمة ذلك العضو ، والعقل والنفس والمشاعر والقوى والأعضاء التي لها دخل في عمل ذلك العضو كلّها من النعم ، وقد كفر بأجمعها لأنه صرفها في غير محلّها .
وكذلك الكفر بنعمة الطعام الذي أكله وسبب قوّته على فعل ذلك القبيح ، وكذلك الأمور التي لها دخل في تحصيل هذا الطعام من العرش والكرسي والسماوات والأرض والملائكة وآلاف من البشر .
ولقد كفر أيضا بالعلم الذي أكرمه اللّه إليه بفعل هذا القبيح ، لذا فلو تفكرت لوجدت انّ كلّ معصية فيها كفران لنعم غير متناهية ، كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل : الحمد للّه رب العالمين « 1 » .
واعلم انّ من جملة شكر المنعم ، التفكر في نعمه والاقرار بأنّها لا تحصى ، ولو تفكر شخص في نعم اللّه التي تترتب على أكل لقمة خبز من طريقة تحصيلها إلى صيرورتها بهذه الهيئة القابلة للأكل ، وما يترتب عليها بعد الأكل إلى صيرورتها
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 95 ح 10 باب الشكر - عنه البحار 71 : 40 ح 29 باب 61 .