تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
جزء الجسم كمدخلية اليد والفم والأسنان واللسان والمعدة وقوّة الهاضمة والماسكة والدافعة والجاذبة ، وسائر التدبيرات . . . ، وانقسامها بالأخلاط الأربعة ، وذهابها من العروق والشرايين إلى محلّها . فلو تفكر في هذا كلّه لأذعن باستحالة عدّ نعم اللّه ، بل لو تفكر جيدا لرأى انّ كلّ نعمة أنعمها اللّه تعالى إلى غيره تكون نعمة له أيضا ، لأنّ الانسان مدني بالطبع ومحتاج إلى الآخرين . فمثلا كلّ نعمة أنعمها اللّه على ذلك النسّاج الهندي من أعضاء وجوارح وتغذية وتنمية وسائر النعم ، كلّها نعمة لك أيضا لأنّه لولاها لما أمكنه نسج القماش وغزله ، ولما انتفعت بذلك القماش ، وكلّ نعمة أنعمها على آباء ذلك النساج التي لها دخل في وجوده فهي نعمة لك أيضا . إذن كلّ نعمة أنعمت على كلّ شخص من لدن آدم عليه السّلام إلى زمانك هذا لها دخل في وجودك وبقائك وكمالك ، ومن تفكر في بساتين نعم اللّه ورحمانيته لانفتحت على عقله ألوان رياحين الحقائق بفضل اللّه تعالى . . . فهذا هو التفكر الممدوح والذي أمر به الأئمة عليهم السّلام ، وله فوائد جمّة لأنّه يوجب مزيد المعرفة بالمنعم ، ويعرف عجز الانسان ونقصه واحتياجه ، فيكون باعثا على العبادة ومانعا عن المحرمات ، ويوجب الرضا بقضاء اللّه ، وعدم كفران نعمه . فقد روي عن الإمام محمد التقي عليه السّلام انّه قال : دعا سلمان أبا ذر رحمه اللّه إلى منزله فقدّم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلّبهما ، فقال له سلمان : يا أبا ذر لأيّ شيء تقلّب هذين الرغيفين ؟ قال : خفت أن لا يكونا نضيجين . فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال : ما أجرأك حيث تقلّب هذين