ضحكك وأنت خائف أفضل من بكاؤك وأنت مدلّ ، انّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء « 1 » .
وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام انّه قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك انّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه ، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ مما صنع من الذنوب « 2 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بينما موسى عليه السّلام جالسا إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنى من موسى عليه السّلام خلع البرنس وقام إلى موسى فسلّم عليه ، فقال له موسى : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس ، قال : أنت فلا قرّب اللّه دارك .
قال : انّي انّما جئت لاسلّم عليك لمكانك من اللّه ، قال : فقال له موسى عليه السّلام : فما هذا البرنس ؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه « 3 » ، قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه .
وقال : قال اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام : يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ، قال : كيف ابشّر المذنبين وانذر الصدّيقين ؟ قال : يا داود بشّر المذنبين انّي أقبل التوبة ، وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدّيقين الّا يعجبوا بأعمالهم فانّه ليس
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 313 ح 5 باب العجب - عنه البحار 72 : 307 ح 2 باب 117 .
( 2 ) الكافي 2 : 314 ح 6 باب العجب - عنه البحار 72 : 311 ح 6 باب 117 .
( 3 ) استحواذ الشيطان على العبد : غلبته واستمالته إلى ما يريد منه .