واعلم انّ شكر كلّ نعمة يشتمل على أمور :
الأول : أن يعرف منعمه ولا ينسب إلى ذاته وصفاته ما لا يليق به ، وكلّ ما قابل هذا المعنى فهو الكفران ، وقد ذمّ اللّه تعالى في كثير من الآيات الكفار بكفران النعم ، وانكار وجود منعمهم وجعل الشريك له .
الثاني : أن يعلم هذه النعمة من قبل من جاءت ، ولا ينسب نعم اللّه إلى غيره ، كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، فقد أدّى شكرها « 1 » .
الثالثة : أن يظهر تلك النعمة ، ويجري ثناء المنعم على اللسان ، كما روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد للّه ، إلّا أدّى شكرها « 2 » .
الرابع : أن يصرف تلك النعمة فيما يرضي المنعم ، وأن يؤدي الحق الذي جعله اللّه تعالى في تلك النعمة ، فمثلا انّ شكر نعمة اللسان التحدّث بما أوجب اللّه تعالى التحدّث عنه أو سنّه ، وحفظه عن المحرمات والمكروهات .
وكذلك شكر العين والاذن واليد والرجل وسائر الأعضاء والجوارح والقوى ، وشكر المال صرفه فيما يرضي المنعم وأداء ما أوجبه فيه ، وشكر العلم بذله إلى طلّابه والعمل به ولا يجعله آلة للباطل ، وفي كلّ هذا يعوّضه اللّه تعالى وفقا لما وعده .
واعلم انّ كل معصية كفران لنعم غير متناهية من نعم اللّه تعالى ، سواء أفي
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 96 ح 15 باب الشكر - عنه البحار 71 : 32 ح 10 باب 61 .
( 2 ) الكافي 2 : 96 ح 14 باب الشكر - عنه البحار 71 : 32 ح 9 باب 61 .