رسول اللّه موقنا ، فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله ، وقال : انّ لكلّ يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟
فقال : انّ يقيني يا رسول اللّه هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، وأظمأ هو أجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأنّي أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم .
وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة يتنعّمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار ، يدور في مسامعي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالايمان ، ثم قال له : ألزم ما أنت عليه ، فقال الشابّ : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر « 2 » .
وروي عن الصادق عليه السّلام انّه قال : العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه والّا ارتحل عنه « 3 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : يا طالب العلم انّ العلم ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، واذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة الأشياء والأمور ، ويده الرحمة ، ورجله زيارة العلماء .
هامش
( 1 ) في المتن الفارسي بعثه مع جعفر بن أبي طالب .
( 2 ) الكافي 2 : 53 ح 2 - عنه البحار 70 : 159 ح 17 باب 52 .
( 3 ) الكافي 1 : 44 ح 2 ، باب استعمال العلم .