تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فكذلك الأمر في مراتب الايمان بالثواب والعقاب ، فكلّما كمل ايمانه ازداد شوقه إلى الأمور الموجبة للثواب ، وازداد حذره عما يوجب العقاب ، فالأعمال إذن شواهد الايمان ، كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس الايمان بالتحلّي ولا بالتمنّي « 1 » ، ولكن الايمان ما خلص في القلب ، وصدّقه الأعمال » « 2 » . وطبقا لما ذكر في باب القلب فإن كلّ صفة وكمال من علم وايمان وسائر الكمالات تحصل في النفس ، فإنّ منبعها القلب وتجري منه إلى الأعضاء والجوارح ، وتظهر الآثار عليها ، فكلّما ازداد ايمانه وعلمه باللّه تعالى وعظمته وجلاله وجنّته وناره ، وبالصلاة والزكاة والعبادات ، وعلم حسنها وقبح الذنوب ، وحسن الصفات الحسنة ، وقبح الصفات الذميمة ، كمل يقينه ، وازدادت الروافد الجارية من العين الفياضة إلى الأعضاء والجوارح ، وكلّما عملت الأعضاء والجوارح أكثر فاضت العين أكثر فأكثر ، وصفا ماؤها وعذب ، فالعمل يوجب كمال العلم ، والايمان يوجب كمال الأعمال . روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شابّ في المسجد [ يقال له حارثة بن مالك ] وهو يخفق ويهوى برأسه ، مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا
هامش
( 1 ) « التحلّي » بان يتزيّن به ظاهرا من غير يقين بالقلب ، و « لا بالتمني » بأن يتمنّى النجاة بمحض العقائد من غير عمل . ( 2 ) معاني الأخبار : 187 ح 3 باب معنى الإسلام والايمان - عنه البحار 69 : 72 ح 26 باب 30 .