بطلانها .
فما جاء في الأخبار والآيات من أنّ المؤمن يرتكب الكبائر ، ويعذّب في النار محمول على هذا المعنى ، والتي دلّت على خروجه عن الايمان بارتكاب الكبائر محمول على المعنى الأول .
وما دلّ منها على خروجه من الايمان بارتكاب جميع الذنوب محمول على المعنى الثاني ، وما جاء في الأحاديث من صفات المؤمن التي لا تجتمع في غير الأنبياء والأوصياء تحمل على المعنى الثالث .
وتحقيق ذلك انّ فعل جميع العبادات ، وتحصيل جميع الكمالات ، وترك جميع المنهيات ، وإزالة جميع الصفات الذميمة والنقائص من أجزاء الايمان ، وأجزاء الشيء يختلف بعضها مع بعض ، فمنها ما ينتفى الكلّ بانتفائها ، ومنها ما لا يكون كذلك كالرأس إذا زال ينتفى وجود الانسان وكالقلب أيضا ، ومنها ما يذهب بانتفائه عمدة الفوائد والانتفاعات ، ومنها ما توجب حسن الشخص وكماله وبانتفائها تزول فوائد جمّة .
وكذلك أجزاء الايمان ، فالاعتقادات الحقة بالنسبة إلى الايمان كالأعضاء الرئيسية التي بزوالها يزول الانسان ، فكذلك يزول الايمان بزوال الاعتقادات مطلقا .
وترك الفرائض واتيان المعاصي الكبيرة تكون بالنسبة إلى الايمان كالذي قطعت يده ، فانّه لا يموت ويبقى انسانا لكن ناقصا ، وتكون حياته معرضا للزوال ، وكذلك لو قلعت عينه أو قطع لسانه ، فالتارك لجميع الفرائض والفاعل لجميع الكبائر والمناهي ، يكون كالذي قطعت يده ورجله ولسانه وعينيه واذنيه ، فهذا
عين الحياة — صفحة 290
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩٠