المؤمنين ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولم يرخص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره . . . « 1 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم ، صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمراء موذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه « 2 » ، وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خبّ « 3 » ، وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وخزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه « 4 » .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 48 ح 8 باب 11 - عن معاني الأخبار - وفي الكافي 1 : 36 ح 3 .
( 2 ) الحيزوم : وسط الصدر .
( 3 ) الخب بالكسر : الخدعة .
( 4 ) الكافي 1 : 49 ح 5 باب النوادر - أمالي الصدوق : 502 ح 9 مجلس 91 - عنه البحار 2 : 46 ح 4 باب 11 عن أمير المؤمنين عليه السّلام .