بمنزلة الأموات وإن كان حيّا .
فكما انّ هكذا حياة لا تنفع ، كذلك لا ينفع هكذا ايمان ، وكما انّ حياة هذا الشخص تزول بسرعة ، فكذلك ايمان هذا الشخص يزول بأدنى شيء .
وكل عمل [ من الأعمال الصالحة ] يكون حصارا لدفع الشيطان والبلايا التي تسبب زوال الايمان ، كما روي من انّه : لا يزال الشيطان يرعب من بني آدم ما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه وأوقعه في العظائم « 1 » .
فالذي أبعد التوفيقات الإلهية اللازمة للعبادة عن نفسه ، سرعان ما يورده الشيطان في المهالك ، وهذا الأمر كالذي فتح باب داره لسارق ويقول له : خذ الأشياء البسيطة ودع لنا الثمينة ، ويذهب هو وينام ، فالسارق حينئذ يسرق الأشياء الثمينة قبل كلّ شيء ، وهذا سبب سرعة ضلال أرباب المعاصي وجهلهم وكفرهم وخلودهم في النار .
والمستحبات والصفات الحسنة تقوّى الروح كما تقوّى الأطعمة الروح الجسمانيّة ، فروح الايمان تتقوى بصلاة الليل ، وتكون أقدر على حفظ الايمان .
الوجه الثاني : القول بأنّ الايمان هو أصل الاعتقاد ، والاعتقاد والايمان في تزايد ، ويكملان بالطاعات والأعمال حتى يصلا إلى اليقين ، ولليقين مراتب كثيرة ، ولكلّ مرتبة من مراتب الايمان واليقين شاهد من الأعمال والعبادات .
وعلى سبيل المثال إذا قيل لشخص : انّ أفعى مقبلة نحوك ، فلا يعتني به وان حصل له خوف ، أما لو جاءه شخص آخر وقال له كالأول فإن حذره سوف يزداد ، حتى ينتهى به الأمر إلى الهرب .
هامش
( 1 ) البحار 82 : 202 ح 2 باب 1 - عن جامع الأخبار .