والشيطان يسارّه بالشر فأيّهما ظهر على صاحبه غلبه « 1 » .
وقال الصادق عليه السّلام : كان أبي يقول : ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، انّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أسفله أعلاه ، وأعلاه أسفله « 2 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام : يا موسى . . . لا تدع ذكري على كلّ حال ، . . . وانّ ترك ذكري يقسي القلوب « 3 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما جفّت الدموع الّا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب الّا لكثرة الذنوب « 4 » .
عزيزي ! لمّا اطلعت في الجملة على معنى القلب وبعض أحواله ، فاعلم انّ الظاهر من الآيات والأحاديث الكثيرة انّ الايمان قابل للزيادة والنقصان .
ويظهر من أحاديث كثيرة انّ الأعمال جزء الايمان ، ولكل عضو من الأعضاء نصيب وحصة من الايمان ، ومعنى ايمان كل عضو اطاعته أوامر اللّه فيما يتعلق به من التكاليف ، ووردت أخبار كثيرة بأنّ المؤمن المرتكب للكبيرة تفارقه روح الايمان .
ويمكن تصحيح هذه الآيات والأخبار بأحد وجهين :
الوجه الأول : القول بأنّ للايمان في الشرع معان مختلفة ، والظاهر من أكثر الأخبار انّ الايمان يطلق على الاعتقادات الحقّة مع ترك الكبائر وفعل الفرائض
هامش
( 1 ) البحار 70 : 53 ح 17 باب 44 - عن قرب الإسناد .
( 2 ) أمالي الصدوق : 324 ح 9 مجلس 62 - عنه البحار 70 : 54 ح 22 باب 44 .
( 3 ) البحار 70 : 55 ح 23 باب 44 - عن علل الشرائع .
( 4 ) البحار 70 : 55 ح 24 باب 44 - عن علل الشرائع .