أثرا ، والباقون يرون النور والضياء بحسب صحة العين وسقمها ، إذن لا بد أولا من علاج عين القلب كي ينفع العلم ، كما يصف اللّه تعالى بعض الأشقياء بقوله :
« . . . لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 1 » .
وبما ان الكلام تطرق إلى عين البصيرة فتجدر الإشارة إلى شيء من صفات القلب وأحواله ، وصلاحه وفساده ، ومعنى نوره وظلمته ، وزيادة الايمان فيه ونقصانه .
اعلم انّ القلب يطلق على معنيين ، الأول : على العضو الواقع في الجنب الأيسر ، والثاني : على النفس الناطقة .
انّ حياة الجسم بالروح الحيوانية ، وهي التي تجري في الدم على هيئة بخار لطيف تنبع من القلب ، وتتصاعد منه إلى الدماغ ، ثم تسري من هناك بواسطة العروق إلى جميع الأعضاء والجوارح .
وبما انّ كمال واستعداد النفس الناطقة موقوف على الجسم وانّ الجسم يفيدها ، فلذا تتعلّق في أول الأمر بالروح الحيوانية ، وبما انّ القلب هو منبع الروح الحيوانية تتعلق به أكثر من سائر الجوارح ، فلذا يعبّر عن النفس في أكثر الآيات والأخبار بالقلب ، ومدار صلاح وفساد الجسم على القلب بهذا المعنى .
وكل صفة من علم أو غيره من الكمالات تظهر في النفس تسري في الجسم والأعضاء والجوارح ، وكلّما كانت الصفة أكمل في النفس تكون أكثر ظهورا في الجسم ، كما أنّ الروح الظاهرية والروح الجسمانية كلّما ازداد ما يقوّيهما في القلب ظهر أثر تلك القوّة في الأعضاء والجوارح أكثرا فأكثر ، كالعين التي تجري منها
هامش
( 1 ) الحج : 46 .