تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

القاعدة الثالثة في شرائط العلم وآدابه والعمل به ، وذكر أصناف العلماء

اعلم انّ العلم أشرف العبادات ، فلا بد فيه من رعاية شرائط العبادة على الوجه الأكمل كي يثمر السعادة والكمال ، وذكرنا سابقا انّ عمدة شرائط قبول العمل الاخلاص في النية ، لذا فلا بد ان يسعى المرء لاخلاص النية فيه ، فيجعل غرضه من طلب العلم هو رضا اللّه تعالى . وليفرغ نفسه من الأغراض الفاسدة ، والنيات الدنيّة ، وليتوسل دائما باللّه تعالى ، ويطلب التوفيق منه حتى تفاض عليه العلوم الحقة من قبل الفيّاض المطلق من دون مزج التخيلات الشيطانية . وكلّما كان العمل عظيما كان سعي الشيطان لتضييعه أكثر ، فلذا يصعب تحصيل الاخلاص في طلب العلم أكثر منه في سائر الأعمال ، ويكون مشوبا في أكثر الأوقات بالأغراض الباطلة ، لأنّ أكثر العبادات لا تبقي أثرا في العابد موجبا للافتخار بالحساب الدنيوي ، بخلاف العلم فإنه بنفسه كمال يوجب الفخر بالحساب الدنيوي ، ويرجح في بعض الأمور ، وثمرته ظاهرة ، فلذا تكون للشيطان وساوس كثيرة في هذا الباب . فقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدنيا والآخرة « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 46 ح 2 باب المستأكل بعلمه والمباهي به .