وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام انّه قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف وجوه الناس إليه ، فليتبّوأ مقعده من النار . . . « 1 » .
ومن شرائط العلم أيضا تطهير النفس من الصفات الذميمة والأخلاق الدنيّة ، وقلع جذور الحسد والكبر والرياء والبغض وحب الدنيا وأمثالها عن القلب ، حتى تكون نفسه مستعدة لإفاضة الحقائق .
وقد شبّه العلم والحكمة بالبذر ، فنماؤه يختلف باختلاف وقوعه على الأرض ، فإنّه تارة يقع على الحجر فلا ينمو ولا ينتج شيئا ، وتارة أخرى يقع على أرض ظاهرها تراب وباطنها حجر ، فإنّ البذر وان كان ينمو هنا لكنه بمجرد وصول الجذر إلى الحجر يتوقف النمو والانتاج .
وتارة ثالثة يقع على أرض سبخة ، فلا ينمو ، ورابعة فقد يقع على أرض فيها نبات ضارّ فيختلط هذا بذاك ولا يثمر .
وهذا هو السبب لعدم تأثير الحكمة في قلوب من جلسوا في مجلس الوعظ وقلوبهم أشد قسوة من الحجر ، أو تأثيرها في قلوب البعض بصورة سطحية لاختلاطه بما هو ضارّ ، فلا تنفعهم هذه الحكم والمواعظ ولا يظهر أثرها فيهم .
وتكون ثمرتها في البعض أكثر لكن بما أنّ القلب مملوّ بالحقد والحسد وحب الدنيا فلا تتحكم الحكمة في قلوبهم ، والبعض الذين طهّروا قلوبهم من هذه الرذائل بمجرد سماعهم للموعظة تتأصل في قلوبهم ، وتظهر آثارها على
هامش
( 1 ) البحار 2 : 38 ح 65 باب 9 عن منية المريد .