أعضائهم وجوارحهم .
كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : . . . انّ قلوب المؤمنين لمطويّة بالايمان طيا ، فإذا أراد اللّه إنارة ما فيها فتحها بالوحي ، فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها « 1 » .
وهناك تشبيه آخر للعلم والحكمة حيث شبّها بالطعام المقوي للجسم ، فكما انّ الجسم يتقوى بالأطعمة وتكون حياته بها ، فكذلك الروح تتقوى بالحكم والمعارف ، وتكون حياتها بها كما انّ اللّه تعالى يصف الكافرين والجهال في غير موضع من القرآن بالأموات ، حيث يقول :
« أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ »
« 2 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : انّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم « 3 » .
وورد في أخبار كثيرة انّ العلم حياة القلوب ، ومهما كانت الأجسام سقيمة فانّ الأطعمة اللطيفة توجب طغيان المرض وازدياد السقم ، فالمريض يمنع من اللحوم والدسوم والحلوى إلى أن يبرأ من المرض ثم يسمح له بتناولها .
فكذلك أطباء النفوس والأرواح ففي الوهلة الأولى يزيلون الأمراض النفسية عن النفس ، ثم يقوّونها بالعلم والحكمة ، فانّك ترى المبتلين بهذه الأمراض لا يزيدهم العلم الّا فسادا ، وانّ الشيطان يوصلهم إلى كمال الشقاء بهذا العلم .
وشبّه العلم أيضا بضياء المصباح وضياء الشمس ، فإنّ الأعمى لا يرى لهما
هامش
( 1 ) البحار 70 : 54 ح 21 باب 44 - عن قرب الإسناد .
( 2 ) النحل : 21 .
( 3 ) نهج البلاغة قصار الحكم رقم 91 - عنه البحار 182 ح 78 باب 1 .