الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين ، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء « 1 » .
القاعدة الثانية في أصناف العلم والنافع منه
اعلم انّ طالب العلم بعد الاخلاص في النية - وسنذكره فيما بعد - لا بد له من اختيار علم يكون فيه رضى اللّه حتى يحصل على السعادة الأبدية ، لأنّ من الأمور البديهية عدم كون كل علم موجبا للنجاة ، كطلب علم السحر والكهانة ، فإن أمثال ذلك يعد ضلالا وفعلا حراما .
وقد ظهر مما سبق في مباحث التوحيد والإمامة انّ العلم النافع الذي يوجب النجاة هو العلم الواصل بطرق أهل البيت عليهم السّلام لتفسير محكمات القرآن في الأحاديث ، ووصل إلينا أيضا تفسير أكثر المتشابهات ، والتفكر في ما لم يصل إلينا غير حسن .
ويلزم تعلّم العلوم التي توصلنا إلى فهم كلامهم ، وأما ما عداه فهو اما لغو ولا فائدة فيه وموجب لتضييع العمر ، أو يكون سببا لحدوث الشبهات في النفس المنتهى إلى الكفر والضلالة في أكثر الأحيان ، وان احتملت النجاة بصورة ضعيفة .
ولا يورد نفسه أيّ عاقل في هذه المهالك بحيث لا يدري أينجو أم لا ، مع غضّ النظر عن تضييع العمر الذي يمكن من خلاله تحصيل السعادة في كلّ
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 142 ح 1 مجلس 32 - عنه البحار 2 : 14 ح 26 باب 8 - وفي من لا يحضره الفقيه 4 : 398 ح 5853 .