أشرف الكائنات وزبدة الممكنات ، وعندهم آخر مراتب الكمالات والسعادات ، فهم المادة القابلة لجميع الفيوضات ، وكلّ فيض يفيض عليهم أولا وبالذات ، ثم يسري بفضل وجودهم إلى غيرهم كلّ بحسب استعداده .
كما انّ نعمة الإيجاد - وهي اوّل النعم - فاضت على ساحته المقدسة صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم على غيره كما قال : « اوّل ما خلق اللّه نوري » « 1 » ، وكذلك النبوة فانّها حصلت له في البداية وببركته سرت إلى غيره ، كما قال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 2 » . وقال : « نحن آخر السابقين الذين ظهروا بعد الكل ولهم جميع الكمالات » « 3 » .
وهذا معنى الشفاعة الكبرى حيث أفيضت وتفاض جميع الخيرات والكمالات بهم إلى الخلق من الأزل إلى الأبد ، وهذا سرّ الصلوات عليهم عند إرادة جميع المطالب ، حيث يبتدأ بهم في طلب الحوائج كي تقضى ، لأنّ أحد العلل في عدم قضاء الحوائج عدم قابلية الانسان ولياقته ، فإذا صلّي عليهم وطلبت الرحمة لهم يزول هذا المانع ، ويستجاب الطلب لأجلهم .
وكلّ يأخذ نصيبه من الماء بقدر وسعة وضيق طريقه نحو العين ، فمن له نهر عظيم إلى منبع الكمال من طريق الولاية والإخلاص والتوسل ، يستفيد بقدره من الخيرات والبركات ، ومن له ساقية صغيرة يستفيد بقدرها ، فعلم انّ حصة الأنبياء والمقرّبين من تلك الأنوار المقدسة أكثر من الغير ، ولهم عليهم السّلام المنّ على الأنبياء والمقربين أكثر من غيرهم .
هامش
( 1 ) البحار 1 : 97 ح 7 باب 2 .
( 2 ) البحار 16 : 402 ح 1 باب 12 عن المناقب .
( 3 ) مضمون النص .