تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يوجب انكشاف هذا المعنى . فاعلم انّ اللّه تعالى فيّاض مطلق ، وذاته المقدسة تقتضي إفاضة الوجود ، ويشترط حينئذ قابلية المادة للوجود من حيث الممكنات كي لا تكون الإفاضة قبيحة عقلا ، ويشترط أيضا وجود شخص يكون أهلا لبناء مثل هذا العالم لأجله ، بما فيه من شمس وقمر وكواكب وأفلاك وأشجار وأنهار ورياحين وفواكه ، وتزيين النشأة الآخرة - وهذه الدنيا نموذج حقير منها - أعني الجنة بالحور والقصور ، وجعل الملائكة المقرّبين والجنّ والطيور والوحوش والبهائم خدما له ، فصاحب هذه المراتب لا بدّ أن يكون عظيما يليق بهذه الكرامات . فلو استفاد الغير بطفيل وجوده من هذه الموائد والنعم ، لا يكون قبيحا عقلا بل هو جدير عند العقلاء ، لكن لو هيّأت هذه النعم لأمثالنا الذين لا نليق لهذه الكرامات يكون قبيحا عقلا ، كما لو جاء قرويّ جاهل إلى ملك عظيم الشأن ، ويأمر الملك بتزيين الطريق ، وفرشه ووضع المصابيح وغيرها من النعم ، وإحضار جميع الأمراء لخدمته . فيكون هذا الملك معرضا لذم العقلاء بأنّ هذا الشخص لا يليق لهذه الكرامات بل غاية الإكرام بالنسبة إليه اعطاؤه دراهم أو دنانير معدودة ، ولا يفسح له المجال لحضور مجلس الملك . لكن لو هيأت هذه الأمور كلّها لرجل كامل عظيم الشأن ، ثم استفاد منها آلاف العوام من الناس بطفيل وجود هذا الرجل العظيم ، لا يكون قبيحا بل هو ممدوح عند العقلاء . فكذلك عالم الوجود ، فبما انّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام
عين الحياة — صفحة 221 | العلامة المجلسي