رحمة منه إليكم لا اله الّا هو ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنّته .
ففرض عليكم الحج ، والعمرة ، وأيقام « 1 » الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية الّا من بابها ؟
فلمّا منّ اللّه عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه عزّ وجلّ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 » .
وتواتر عن طريق الشيعة والسنة انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب « 3 » .
والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحد وتحصى ، وكما يظهر من الأحاديث المعتبرة انّهم عليهم السّلام لم يكونوا سفينة نجاة هذه الأمة فحسب ، بل لقد فازت الملائكة وفاز الأنبياء بالسعادة ببركة ولايتهم ، ولجؤوا إلى أنوارهم في جميع الشدائد ، وهم عليهم السّلام العلّة الغائية لايجاد جميع السماوات والأرض ، والعرش والكرسي ، والملك والجنّ والإنس .
كما ورد في أحاديث كثيرة انّ اللّه تعالى خاطب محمدا وعليا صلوات اللّه عليهما بقوله : « لولاك لما خلقت الأفلاك » وتبيين سرّ هذه الأخبار موقوف على تبيين رمز
هامش
( 1 ) في البحار : إقام الصلاة .
( 2 ) علل الشرائع : 249 ح 6 باب 182 - عنه البحار 23 : 99 ح 3 باب 6 ؛ والآية في سورة المائدة : 3 .
( 3 ) شرح الأخبار 1 : 89 - وذكر المجلسي رحمه اللّه في البحار 40 : 200 باب 94 أسانيد اخر لهذا الحديث .