تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ويمكن بيان هذا المطلب بوجه أدقّ ، فاعلم انّه كلّما كانت المناسبة بين الفاعل والقابل ، والمفيض والمستفيض أكثر تكون الإفاضة أكثر ، بل اعتقد البعض بعدم الإفاضة لو لم تكن أدنى مناسبة . فهؤلاء الناقصون الذين هم في أعلى مرتبة النقص لا بدّ لهم في تقبّل فيض الكامل من جميع الجهات ، من واسطة لها ارتباط من جهة الكمال بذي الجلال ، ولها أيضا مناسبة مع الممكنات الناقصة من جهة الإمكان وعوارضه كي تتم الإفاضة والإستفاضة ، كما في الهداية وايصال الأحكام والحقائق إلى الخلق ، وقد أشرنا إليه في أبواب النبوة وكذلك في بيان معنى القرب . واعلم بما انّهم مظهر للصفات الكمالية الالهيّة ، ومتصفون بنوع من صفات جلاله وجماله يقال لهم : « كلمات اللّه » و « أسماء اللّه » ، والأحاديث في هذا الباب متضافرة . وكما انّ أسماء اللّه تدلّ على كلماته ، فهم أيضا يدلّون على صفاته من حيث اتصافهم بها ، كاسم الرحمن الدال على اتصاف اللّه تعالى بصفة الرحمة والشفقة ، ومع مشاهدة رحمة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وشفقته التي هي مع كثرتها بمنزلة القطرة من بحر رحمته تعالى تدلّك على كمال اللّه تعالى ، وكذلك في سائر الكمالات . بل انّ دلالتهم عليها أكثر من دلالة الأسماء ، وأسماء اللّه المقدسة تتأثّر كي تدلّ على المسمّى ، فلهذا تظهر منهم عليهم السّلام آثار عجيبة في العالم لكونهم أسماء اللّه المقدسة ، ومظهر قدرته وكماله . ولقد علمت فيما مضى استحالة العلم بالذات والصفات ، ولكن هناك درجات مختلفة للعارفين في وجوه الصفات والتعبير عنها ، وصاحب ايّ معرفة