فثبتت .
ولقد علم المحبّون بانّهم ينتفعون في الدعاء حسب معرفتهم وتوسلهم إلى الأئمة عليهم السّلام ، وجاء البعض بتمثيل لتوضيح هذا المعنى بأنّه جيء بفيل إلى مدينة العميان ، فاجتمعوا حوله لمّا سمعوا وصفه ، وجعل كلّ منهم يلمسه ، فمنهم من لمس اذنه ومنهم من لمس يده وهكذا .
ثم اجتمعوا بينهم بعد ذهاب الفيل وبدؤوا بوصفه ، فتنازعوا فمن لمس اذنه قال : انّ الفيل شيء عريض كالبساط ، ومن لمس خرطومه قال : انّه كالميزاب الطويل ، وهكذا كلّ وصفه حسب معرفته ، فحكم بينهم شخص سليم البصر . فقال :
لم يعرفه أحد منكم ، لكن كلّ واحد عثر على طريق لمعرفته .
فكذلك الأمر - بلا تشبيه - بالنسبة إلى عميان عالم الإمكان والجهالة في معرفة واجب الوجود ، ولا يسع المقام أكثر من هذا .
ويدلّ على هذا أخبار كثيرة ، كما روى ابن بابويه بسند معتبر عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي .
قال عليّ عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال : يا عليّ انّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا عليّ وللأئمة من بعدك ، فانّ الملائكة لخدامنا وخدّام محبينا ، يا عليّ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربّهم ، ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا .
يا عليّ لولا نحن ما خلق اللّه آدم ولا حوّا ، ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا
عين الحياة — صفحة 225
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٥