في بلد اشترط أن لا يخرج إليه ، أو وطأها مع اشتراط عدم وطئها أصلا كما هو المنصوص .
ولكنّ الإنصاف : أنّه كلام غير منضبط ؛ فإنّه كما جاز تغيّر إباحة بعض الانتفاعات ؛ - كالوطء في النكاح والسكنى في البيع - إلى التحريم لأجل الشرط ، كذلك يجوز تغيّر إباحة سائرها إلى الحرمة . فليس الحكم بعدم إباحة « * » مطلق التصرّف في الملك والاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلّا لإجماع أو لمجرّد الاستبعاد ، والثاني غير معتدّ به ، والأوّل يوجب ما تقدّم : من عدم الفائدة في بيان هذه الضابطة ، مع أنّ هذا العنوان ( 5035 ) - أعني تحريم
شرح
بالشرط . وكذلك إسكان الزوج للزوجة في مكان مخصوص كان مباحا له لولا اشتراط عدم إخراجها إليه ، فصار حراما بالشرط .
5035 . يعني : أنّ عنوان تحريم الحلال وعكسه قد وردا مستثنى في أدلّة انعقاد اليمين أيضا مثل أدلّة الشروط ، والظاهر أنّ المراد منهما في كلا المقامين شيء واحد ، وقد أريد من الحلال في أدلّة اليمين الحلال التكليفي الابتدائي لا التابع للحكم الوضعي المترتّب عليه ، إذ قد ورد بطلان الحلف - إلى قوله - الابتدائيّة ، فليكن كذلك في المقام . وعليه فإشكال لغويّة الاستثناء باق على حاله ، لأنّه إن أريد من الحلال هو لو خلّي ونفسه فحرمته بالشرط من قبيل تغيّر موضوع الحلّية - وهو الفعل المجرّد عن عنوان طار عليه - إلى موضوع الحرمة ، وهو الفعل المقيّد بالعنوان الطاري عليه . وإن أريد منه الحلال حتّى مع شرط الترك ، فإن أريد منه كونه كذلك بنفس دليله فلا وجود له . وإن أريد منه كونه كذلك بدليل خارجي مثل شرب العصير ، فإنّ هذا الخبر الدالّ على بطلان الحلف على تركه دليل على أنّ حلّه لا يتغيّر بعنوان خارجي تعلّق بتركه . ففيه : أنّ هذا الدليل كاف في بطلان هذا العنوان الطاري وعدم تأثيره .
هذا ، ويمكن المناقشة في هذا الإيراد بأنّه إن كان المراد من هذا إثبات كون المراد من الحلال في الرواية هو خصوص الحلال التكليفي الابتدائي ، ففي دلالة ما ورد في بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما على هذا منع واضح . وإن أريد إثبات عموم المراد منه له ، فهو مسلّم ولكن لا ينافي ما ذكره المتخيّل من التفصيل بين قسمي الحلال ، الذي عليه بنى دفع إشكال لغويّة الاستثناء في الرواية ، الذي استشكل به المصنّف رحمه اللّه كما لا يخفى .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : تغيّر إباحة .